محمد بن جرير الطبري
161
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سبحانك اللهم ، وبلى . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : كان قتادة إذا تلا : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ؟ قال : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، أحسبه كان يرفع ذلك ؛ وإذا قرأ : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى قال : بلى ، وإذا تلا : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ * قال : آمنت بالله ، وبما أنزل . آخر تفسير سورة والتين [ تفسير سورة العلق ] القول في تأويل قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ . . . لَيَطْغى أَنْ يعني جل ثناؤه بقوله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : اقرأ يا محمد بذكر ربك الَّذِي خَلَقَ ثم بين الذي خلق فقال : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ يعنى من الدم وقال مِنْ عَلَقٍ والمراد به ذهب إلى الجمع كما يقال شجرة وشجر وقصبة وقصب وكذلك علقة وعلق . وإنما قال مِنْ عَلَقٍ والإنسان في لفظ واحد لأنه في معنى جمع وإن كان في لفظ واحد فلذلك قيل مِنْ عَلَقٍ . وقوله اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ يقول اقرأ يا محمد وربك الأكرم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ خلقه الكتاب والخط كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قرأ حتى بلغ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ قال : القلم : نعمة من الله عظيمة ، لولا ذلك لم يقم ، ولم يصلح عيش . وقيل : إن هذه أول سورة نزلت في القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني أحمد بن عثمان البصري ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا أبي ، قال : سمعت النعمان بن راشد يقول عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت كان أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة ؛ كانت تجيء مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، قبل أن يرجع إلى أهله ، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق ، فأتاه ؛ فقال : يا محمد أنت رسول الله ، قال رسول الله : " فجثوت لركبتي وأنا قائم ، ثم رجعت ترجف بوادري ، ثم دخلت على خديجة ، فقلت : زملوني زملوني ، حتى ذهب عني الروع ، ثم أتاني فقال : يا محمد ، أنا جبريل وأنت رسول الله ، قال : فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل ، فتمثل إلي حين هممت بذلك ، فقال : يا محمد ، أنا جبريل وأنت رسول الله ، ثم قال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ ؟ قال : فأخذني فغطني ثلاث مرات ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم قال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقرأت ، فأتيت خديجة ، فقلت : لقد أشفقت على نفسي ، فأخبرتها خبري ، فقالت : أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، والله